عمر فروخ

77

تاريخ الأدب العربي

3 - المختار من شعره : - قال أبو عطاء يرثي يزيد بن عمر بن هبيرة حين قتله أبو جعفر المنصور بواسط بعد أن أمنّه : ألا إنّ عينا ، لم تجد يوم واسط * عليك بجاري دمعها ، لجمود ؛ عشيّة قام النائحات ، وشقّقت * جيوب بأيدي مأتم وخدود « 1 » . فان تمس مهجور الفناء فربّما * أقام به بعد الوفود وفود « 2 » . فإنّك لم تبعد على متعهّد ؛ * بلى ، كلّ من تحت التّراب بعيد « 3 » ! - وقال في الفقر والغنى وطلب الرزق وفي نظر الناس إلى الفقر : إذا المرء لم يطلب معاشا لنفسه * شكا الفقر أو لام الصديق فأكثرا ، وصار على الأدنين كلّا ، وأوشكت * صلات ذوي القربى له أن تنكّرا « 4 » . فسر في بلاد اللّه والتمس الغنى * تعش ذا يسار أو تموت فتعذرا . وما يدرك الحاجات ، من حيث تبتغى ، * من الناس إلّا من أجدّ وشمّرا . ولا ترض من عيش بدون ، ولا تنم . * وكيف ينام الليل من بات معسرا ! - وقف أبو عطاء بباب السفّاح ومعه قصيدة في مدح بني هاشم فيها : إن الخيار من البريّة هاشم ، * وبنو أميّة أرذل الأشرار . وبنو أميّة عودهم من خروع ، * ولهاشم في المجد عود نضار « 5 » . أما الدعاة إلى الجنان فهاشم ، * وبنو أميّة من دعاة النار . وبهاشم زكت البلاد وأعشبت ، * وبنو أميّة كالسراب الجاري . ولكن لم يؤذن له بالدخول فانصرف وقال : يا ليت ظلم بني مروان عاد لنا ، * وأن عدل بني العبّاس في النار .

--> ( 1 ) المأتم : النساء المجتمعات لوفاة إنسان . ( 2 ) الفناء ( بكسر الفاء ) : باحة البيت . ( 3 ) المتعهد : الذي يدأب على زيارتك للعناية بك . ( 4 ) الأدنون : الأقارب . كلا : عالة ، عبئا . ( 5 ) الخروع : نبات هش الأغصان ، ضعيف . نضار : شجر لا تسقط أوراقه في الشتاء ، قوي .